عبد الفتاح اسماعيل شلبي

101

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وترى أبا على في كتاب الأغفال يحتج لقراءة أبى عمرو : يؤمنون بالتخفيف ويختار ذلك على التحقيق « 1 » . ويظهر ارتياحه لقراءة أبى عمرو ، وأقرأ معي ذلك النص من كتابه الحجة تر إقباله على قراءة أبى عمرو ، واحتفاله بالاحتجاج لها ، والتدليل عليها ، ومهاجمة قراءة الكوفيين بعد أن يحتج لها في فتور : ( ولا بد أن أن يحتج لها لأن هذا مهمّة في كتاب الحجة ) . قال ابن مجاهد ما ملخصه : « اختلفوا في قوله عز وجل : أأنذرتهم ، وما كان مثله في كل القرآن من الهمزتين في الكلمة الواحدة : فهو بتحقيق الهمزتين عند عاصم وحمزة ، والكسائي ، في أحد قوليه ، وابن عامر » . وهو بتخفيف الثانية وإدخال الألف بينهما عند ابن كثير وأبى عمرو ، غير أن مد أبى عمرو في أأنذرتهم أطول من ابن كثير « 2 » . وقال أبو علي في الاحتجاج لالتقاء الهمزتين في أأنذرتهم وتحقيقهما : من حجة من حققهما أن يقول : إن الهمزة حرف من حروف الحلق ، فكما اجتمع مثله في سائر حروف الحلق نحو فهّ وفههت وكعّ وكععت كذلك حكم الهمزة . وكما يجوز ذلك ويسوغه أن سيبويه زعم أن ابن إسحاق كان يحقق الهمزة ، وأناس معه . قال سيبويه ، وقد تكلم ببعضه العرب وهو رديء « 3 » » . فانظر إلى ذلك الحكم الذي نقله عن سيبويه ، وبه يقرر رداءة تحقيق الهمزتين ، وبالتالي يكون حكم القراءة بالتحقيق . ثم قال : والحجة لقول من قال أأنذرتهم فلم يجمع بين الهمزتين ، وخفف الثانية أن يقول : إن العرب قد رفضت جمعها في مواضع من كلامهم . وبعد أن ضرب الأمثلة لذلك قال : ففي هذا دلالة بينة على رفضهم اجتماعهما . . ثم عاد وكرر هذه العبارة ، ثم وازن بين الهمزة وأخواتها الحلقية ، ثم دفع اعتراضا قد يرد . وذكر أن العرب الزموا باب رزيئة وخطيئة القلب عما يؤدى إلى اجتماع همزتين فيه ، فقالوا خطايا ورزايا فلو كان لاجتماعهما عندهم مساغ ما رفضوا ذلك الأصل كما أنه كان ( كذا ) وأظن ( لو كان ) هنا ساقطة - لتحرك العينات في نحو قال وباع مجاز ما الزموهما القلب . فإن قلت : « قد حكى عن بعضهم خطاءىء ( كذا ) بتحقيق الهمزتين

--> ( 1 ) الاغفال : 60 تفسير رقم 875 . ( 2 ) ملخص من سبعة ابن مجاهد : الحجة 1 / 166 مراد ملا وانظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري : 1 / 363 . ( 3 ) الحجة : 1 / 188 .