عدنان زرزور
98
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
المجتمع الإسلامي طيلة حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومدّة نزول القرآن ! أي من خلال البعد العملي أو التطبيقي لهذه السنن . في الوقت الذي أشار القرآن الكريم إلى هذا الوقوع أو النفاذ في مواطن ( تاريخية ) أخرى كثيرة من خلال ( قصص الأنبياء ) وتاريخ الأمم السابقة على الأمة الإسلامية ؛ والتي كانت تأتي بدورها في السياق الملائم عبر هذا النزول المنجّم . لا غرو إذن أن تنزل سائر كتب اللّه تعالى على الأنبياء السابقين جملة واحدة ، وأن ينفرد القرآن الكريم بنزوله منجما خلال ما يوازي بناء جيل طليعي واحد من أجيال التاريخ . وربما أمكننا القول - من الوجهة المقابلة ، أو في الوقت ذاته - إن هذا النزول المنجّم يحمل في ذاته الدلالة على أن القرآن الكريم خاتمة الكتب السماوية ، لأنه حين اتسع بهذا النزول لضم سيرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى حياة الأنبياء السابقين الذين نزلت كتبهم مرة واحدة ! أدركنا أنه لا كتاب بعد القرآن يهيمن أو يوثّق ! وأدركنا معنى كونه خاتمة الكتب وأن محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين ، صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين . ( ب ) تصويب حركة التطبيق والتنفيذ : أو الدلالة على مواطن الخطأ ووجوه التقصير في تنفيذ الأحكام والتشريعات . وفي هذا تأكيد بالغ الأهمية على ضرورة استجابة ( الواقع ) للوحي أو النص استجابة تامّة غير منقوصة . . . ومن ثم لتقديم الصورة ( الواقعية ) المثلى لهذه الحركة عبر عصور التاريخ . أو التي يجب أن تحتذى عبر هذه العصور . . بعد أن قدم جيل التنزيل - وإن شئت قلت جيل التنجيم الذي قام بالتطبيق وجرى عليه المراجعة والتصويب - النموذج الأفضل ، والمثال الذي يحتذى ! لقد نزل القرآن الكريم تباعا ، أو موقفا في إثر موقف ، يسجّل على هذا الجيل النقص والخطأ ، ويدلّهم على مواطن الضعف ، ويقفهم رأي العين أو في ( الواقع ) الذي عاشوه