عدنان زرزور

63

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

الفصل الثاني الوحي أو مصدر القرآن الكريم قلنا في الفقرة السابقة في تعريف القرآن ، إنه كلام اللّه تعالى ، المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم . . . وهذا يقتضينا أن نعرض بعد ذلك ، لزاما واختصارا ، لإثبات أنه من كلام اللّه تعالى . . . غير أن الأدلة هنا واسعة ومتشعبة ومترامية الأطراف . . . بل إن أطرافها لا تحصى فقط بمناهج الدارسين والباحثين ، على اختلاف أساليبهم ووسائلهم وتنوع ثقافتهم ومعارفهم ، . . . في القديم والحديث ، حتى ينضاف إليها رحابة الموضوعات القرآنية ذاتها وسعة آفاقها . . . وفهمها المتجدد الذي لا يبلى ، والذي يحمل في كل يوم دليلا آخر على مصدر القرآن الكريم ، وأنه تنزيل من رب العالمين . ولهذا ، فقد رأيت أن أعرض لهذا الموضوع من زاويتين اثنتين : الأولى ظاهرة الوحي ، وهي الظاهرة التي جرت العادة بعدم إغفالها في كتب علوم القرآن ، أو في أي مدخل للتفسير وعلومه . والثانية : حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كدليل على ذلك المصدر ، وأن الدور الأساسي للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم في هذا القرآن هو « الحكاية والتبليغ » . ونذكّر هنا - على أية حال - بأن هاتين النقطتين أو الزاويتين ليستا أكثر من مدخل إلى هذا البحث وإشراف على ساحته . وأن كثيرا من موضوعاتنا القادمة ، وبخاصة موضوع الإعجاز ، والخصائص الأدبية والأسلوبية وطريقة القرآن في