عدنان زرزور
54
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
( د ) أسفار الأنبياء ، وعددها سبعة عشر سفرا ، وهي أسفار أشعياء ، وأرمياء ، ومراثي أرمياء ، وحزقيال ، ودانيال . . . إلخ . 2 - أهم هذه الأسفار : الأسفار الناموسية الخمسة الأولى ، لأنها هي التي ينسبها اليهود إلى موسى ، ويعتقدون أنها بوحي من اللّه وأنها تتضمن التوراة - أما بعد سائر الأسفار عن أن تكون وحيا فأوضح من أن يشار إليه - يقول الدكتور علي عبد الواحد وافي في أسفار التوراة هذه : « لقد ظهر للمحدثين من الباحثين من ملاحظة اللغات والأساليب التي كتبت بها هذه الأسفار ، وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع ، والبيئات الاجتماعية والسياسية التي تنعكس فيها ، ظهر لهم من ملاحظة هذا كله أنها قد ألفت في عصور لاحقة لعصر موسى بأمد غير قصير - وعصر موسى يقع على الأرجح حوالي القرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد - وأن معظم سفري التكوين والخروج قد ألف حوالي القرن التاسع قبل العدد واللاويين قد ألّفا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد . . . وأن جميعها مكتوبة بأقلام اليهود ، وتتمثل فيها عقائد وشرائع مختلفة تعكس الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل . . . فهي إذن تختلف كل الاختلاف عن التوراة التي يذكر القرآن الكريم أنها كتاب سماوي مقدس أنزله اللّه تعالى على موسى « 1 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم ، يقول اللّه تعالى : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) [ سورة البقرة ، الآية 79 ] . 3 - صورت التوراة المزعومة هذه - وخاصة في سفري التكوين والخروج - الذات الإلهية بصورة مجسّمة ، وشبّهت اللّه سبحانه بخلقه - حتى قال علماؤنا : إن التشبيه من دين اليهود - بل لقد وصف اللّه تعالى - في هذه
--> ( 1 ) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام ، ص 16 .