عدنان زرزور
55
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
التوراة ! - بالضعف ، والكذب ، والغفلة ، والندم ، والتعب « 1 » ! ! وأنه يجري عليه البداء « 2 » ، وسائر ما يجري على الناس بوجه عام ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . وورد ما هو أسوأ من ذلك في سفر التكوين بحق أنبياء اللّه ورسله ! فوصف نوح - عليه السلام - بأنه شريب خمر ، وقالوا في إبراهيم - عليه السلام - إنه تاجر بعرض زوجته من أجل متاع دنيوي ، وجاء في سفر التكوين أيضا أن لوطا شرب الخمر ، وزنى بابنتيه ، فأنجبتا منه مؤاب وعمون . . . في قصة مختلقة تقشعر منها الأبدان « 3 » ! . . . إلخ . إن هذا وأمثاله يبرز مدى التحريف الرهيب الذي عصف بالعهد القديم وبالكتاب المقدس . . . كما قلنا ، فأخرجه عن الوحي والقداسة ، والصدق والحق . . . بل أخرجه كذلك عن العقل والذوق والأدب ! .
--> ( 1 ) انظر قصة صراع يعقوب مع اللّه ! وكيف أنه كان قويا على ربه ، حتى سماه إسرائيل ( وهذا أحد معاني هذه الكلمة في العبرية ) في سفر التكوين ، الإصحاح 32 الفقرات 24 - 32 . وراجع الكتاب المشار إليه سابقا للدكتور وافي : الأسفار المقدسة ، ص 32 . وانظر ما ورد في سفر التكوين أيضا من أن اللّه سبحانه بعد أن خلق السماوات والأرض في ستة أيام استراح في اليوم السابع ! وكان يوم سبت فباركه وحرّم فيه العمل . الفقرات الأولى من الإصحاح الثاني . وانظر الفقرات 21 - 22 من الإصحاح 13 . والفقرات 16 - 20 من الإصحاح 19 . . . . ( 2 ) انظر الفقرات الأولى من مطلع سفر التكوين . والبداء - بفتح الباء - معناه أن تبدو للّه تعالى الأمور كأنه كان لا يعلمها قبل أن تقع ، أو كأنها لم تقع لأنها كانت في علمه الذي أحاط بكل شيء ، سبحانه وتعالى . وقد حكم علماؤنا بكفر من يقول بجواز البداء على اللّه تعالى . ( 3 ) الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين . وانظر في اتهام سيدنا إبراهيم - عليه السلام - الإصحاح الثاني عشر الفقرات 10 - 19 . وفي اتهام نوح - عليه السلام - الإصحاح التاسع ، الفقرات 20 - 27 .