عدنان زرزور
33
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
ثانيا - الأثر الموضوعي للقرآن في اللغة العربية : أما الأثر الخاص أو الموضوعي الذي تركه القرآن الكريم في اللغة العربية ، فأكبر من أن تتسع له هذه الصفحات أو المقدمات . وبحسبنا أن نشير إلى ما نقله السيوطي في التدليل على أن القرآن الكريم كان السبب المباشر في نشأة معظم علوم العربية والعلوم الإسلامية ، وكيف أن العلماء تفرغوا على خدمته والعناية به في علوم كثيرة أنشئوها لذلك . . . وما زالت هذه العلوم تنمو وتتفرع حتى قامت على سوقها في القرن الرابع الهجري الذي يعتبر أزهى عصور التأليف في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية . وربما كان موضوع العلوم التي نشأت راجعة إلى القرآن الكريم ، أو نشأت في سبيل خدمته وتيسير فهمه أدخل في الأثر التاريخي السابق ، أو أدخل في باب الثقافة التي سنتحدث عنها في فقرة ثالثة . ولكننا على كل حال نذكّر هنا بالآثار الموضوعية - المباشرة والمحدودة - التالية : 1 - توحد لهجات العرب : كان للعرب قبل نزول القرآن الكريم لهجات كثيرة متباينة تربو على العشرين « 1 » - منها الرديء المستنكر ؛ ومنها الفصيح المقبول - نتيجة لاختلاف الأقاليم وظروف الحياة البدوية والحضرية ونحو ذلك ،
--> ( 1 ) انظر الكتيب الخاص بهذه اللهجات بعنوان « لهجات العرب » للعلامة المحقق أحمد تيمور باشا رحمه اللّه . المكتبة الثقافية بمصر ، العدد 290 . وقد عدّ من هذه اللهجات : القطعة : كقوله يا بلحكم ، بدل : يا أبا الحكم - فيقطع كلامه - . وهي لثغة في بني طيّئ . والعجعجة : إبدال الياء - جميعا - جيما في الوقف ، نحو تميمج - في تميمي . وهي في قضاعة وناس من بني سعد . والعنعنة : إبدال العين من الهمزة . وتنسب إلى تميم ، قال ذو الرمة : أعن ترسمت من خرقاء منزلة . أراد : أأن . والكشكشة : إبدال الشين من كاف الخطاب . والتلتلة : كسر أول حرف المضارعة . والطمطمانية : ما يشبه كلام العجم ، والطمطمة : إبدال اللام ميما . والتضجع : إمالة الحرف إلى الكسر . والفحفحة : جعل الحاء عينا . . . إلخ .