عدنان زرزور
113
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
1 - يدل هذا النص على أن الباعث على الجمع الذي تم في عهد الصّدّيق وكان بإشارة من ابن الخطاب - رضي اللّه عنهما - هو الخوف من أن « يذهب كثير من القرآن » . ولم يفهم « جيفري » - الذي علمت خبره - من هذا الخوف أنه تحرّ في الصيانة والحفظ ، ولكنه فهم أن القرآن لم يكن مكتوبا في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا لما ذا يخاف عمر من استشهاد الحفاظ ؟ ! وندع ما أشرنا إليه من أن القرآن الكريم « كتب » على عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لنقول : إن ذهاب الحفاظ في المواطن أمر يخاف منه في الغد القريب أو البعيد ، لأن طريقة أداء المكتوب لا يتأتى إلا عن طريق التلقين والرواية ، وذهاب الذين حفظوا القرآن أيام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعوق طريقة الأداء . بل إن ذهاب هؤلاء الحفاظ أمر يخشاه عقل حازم ونظر نافذ كعقل عمر بن الخطاب ونظره و « وثائقيته » المشهورة . . . يخشاه من حيث هو ، ويخشاه كذلك لأن القرآن كما قلنا لا بد فيه من الكتابة والحفظ جميعا ! يؤكد هذا : المنهج الذي رسمه أبو بكر لزيد بن ثابت في هذا الجمع . 2 - يتلخص منهج الجمع ، كما رسم لزيد وأمر بتنفيذه ، في وجوب الاعتماد على مصدرين : أولهما : ما كتب بين يدي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وثانيهما : ما كان محفوظا في صدور الرجال . قال زيد : « فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال » وفي الحديث الآخر الذي أخرجه ابن أبي داود من طريق عبد الرحمن بن حاطب قال : « قدم عمر ، فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا فليأت به - قال : وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب - وكان زيد لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان » قال السخاوي : المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد شارك عمر زيد بن ثابت في موضوع الجمع ، بإشارة من أبي بكر ، وكانا يطلبان على الحفظ كذلك شهادة شاهدين ، جاء في حديث منقطع رجاله ثقات أن