عدنان زرزور
112
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
عنده ، قال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ « 1 » يوم القيامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف نفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه - فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن - قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني ، حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حتى خاتمة براءة ، [ الآيتان 128 - 129 ] ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما » « 2 » .
--> ذلك ، وكان منهم سالم مولى أبي حذيفة رضي اللّه عنه الذي تقدم لحمل الراية بعد أن استشهد زيد بن الخطاب رضي اللّه عنه ووقعت الراية ! فقال المسلمون : يا سالم ! إنا نخاف أن نؤتى من قبلك . فقال : بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي ! فلما انكشف المسلمون قال سالم : ما هكذا كنا نفعل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فحفر لنفسه حفرة وقام فيها - ومعه راية المهاجرين - فقاتل حتى قتل شهيدا رضي اللّه عنه وأرضاه . وحين انكشف المسلمون في هذه الوقعة الشديدة ثلاث مرات أهابوا بحملة القرآن أن يتقدموا الصفوف ، ففعلوا حتى استحرّ القتل فيهم . راجع مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 322 والإستيعاب لابن عبد البر 1 / 194 . وقيل : إن عدد من قتل من القرّاء في هذا اليوم سبعمائة ! القرطبي : 1 / 50 . ( 1 ) أي اشتد . ( 2 ) - صحيح البخاري 6 / 98 - 99 .