عدنان زرزور
11
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
الفصل الأول لغة القرآن الكريم أولا - اللسان العربي : إن اختيار لغة العرب لينزل بها آخر كتب اللّه تعالى للإنسان ، على تعدد لغات البشر واختلاف ألسنتهم ، يشير إلى فضيلة بيانية جامعة امتاز بها اللسان العربي على كل لسان ، وبخاصة إذا ذكرنا أن إعجاز القرآن أو معجزة النبيّ الكبرى - صلوات اللّه وسلامه عليه - جاءت متعلقة بهذا البيان ومتصلة به ، بل كانت في حقيقة الأمر من جنسه ، لأن الإعجاز الذي جاء في القرآن الكريم مقرونا بالتحدي أو ثمرة له - كما سنشرح ذلك في مبحث الإعجاز القادم - كان بيانيا صرفا ، على الراجح من أقوال العلماء والباحثين . ومما يدل على هذه الفضيلة البيانية ، أو الميزة البيانية ، ويشير إليها على أقل تقدير أن من استقام لسانه بالعربية - كما هو ملاحظ ومشاهد - استقام بكل لغة أو لسان آخر ، ولا عكس . أي أن من نشأ على العربية ورضع لبانها ، وتفتق لسانه بحروفها وكلماتها وتراكيبها . . . بمعنى أن هذه الحروف والكلمات والتراكيب كانت هي السابقة إلى لسانه وشفتيه نشأة وتعليما ؛ فإن في وسعه أن يتقن في المستقبل . . . في سن الحداثة والصبا ، أو في سنّ المراهقة والبلوغ . . . وربما بعد ذلك أيضا ، أي لغة أخرى ، وسوف يبلغ بهذه اللغة - مع إجادة التعليم والتعلّم - مبلغ أهلها من حيث الإبانة والنطق ؛ بحيث يصعب فصله عنهم أو تمييزه بينهم من