عدنان زرزور

107

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

قطعية النص القرآني وتواتره ، نذكّر بالكلمات التي ختمنا بها موضوع تعريف القرآن ، عندما قلنا إن تسمية القرآن : قرآنا وكتابا ، تؤكد أن من حقه أن يكون مصونا وموثقا من طريق الحفظ والكتابة جميعا . أولا - حفظ القرآن وكتابته في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( أ ) الحفظ والجمع في الصدور : 1 - كان سيد الحفاظ وأولهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، الذي « فرق » اللّه عليه القرآن ليقرأه على الناس « على مكث » ، والذي تكفل له بحفظه وجمعه في صدوره ، فقال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) [ سورة القيامة ، الآيات 16 - 17 ] . وقد كان سبيل حفظه ممهدا أمام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأمام الصحابة كذلك ، واعتمادهم في الأصل إنما هو على الذاكرة دون الكتابة ، بوصفهم أمة أميّة لهم كل خصائص الفطرة النقية ، والذكاء الأصيل ، قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) [ سورة الجمعة ، الآية 2 ] . هذا إلى جانب ما عرف عنهم - في الصحراء - من صفاء الذهن وجودة القريحة . بل إن حفظ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يجري عليه لون من ألوان الزيادة في الاطمئنان والتثبت ؛ - ولعله الوجه الذي نراه من وجوه التكفّل الإلهي له بحفظه وجمعه في صدره حتى لا يضيع منه شيء - وذلك بأن يقرأه النبيّ على جبريل في كل عام مرة ؛ أخرج البخاري من حديث عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ،