عدنان زرزور

108

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة » « 1 » . . حتى إذا دنا حضور أجل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عارضه جبريل بالقرآن مرتين ؛ جاء في البخاري عن عائشة - رضي اللّه عنها - عن فاطمة بنت النبيّ - عليها السلام - « أسرّ إليّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل يعارضني بالقرآن كلّ سنة ، وإنّه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي » « 2 » . وأخرج البخاري أيضا من حديث أبي هريرة قال : « كان جبريل يعرض على النبيّ القرآن كل عام مرة ، فعرض عليه مرّتين في العام الذي قبض ، وكان يعتكف كل عام عشرا ، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض » « 3 » . 2 - ثم يأتي دور الصحابة الذين كانوا يتسابقون في حفظ القرآن واستظهاره ، يهجرون من أجل تلاوته في الأسحار نومهم وراحتهم ، حتى ليمر الشخص ببيوت الصحابة في غسق الدّجى يسمع فيه دويا كدويّ النحل بالقرآن ، فكان شغفهم بالقرآن عظيما جدا ؛ روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ، حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار » . وأقل ما يقال في هذا الشغف الهائل أنه - فيما وراء التلقي للفهم والعمل والتطبيق - من أجل قراءة القرآن في النوافل والفرائض ، والتقرب إلى اللّه تعالى بتلاوته . إلى جانب أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحثهم على العناية بالتنزيل ، ويبعث إلى من كان منهم بعيدا من يقرئهم ويعلمهم ، كما بعث مصعب بن عمير وابن أم مكتوم إلى أهل المدينة قبل هجرته - عليه السلام - ، يعلّمانهم الإسلام ويقرءانهم القرآن ، وكما أرسل معاذ بن جبل إلى مكة بعد الهجرة للتحفيظ والإقراء .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 / 101 - 102 . ( 2 ) المصدر السابق 6 / 101 . ( 3 ) المصدر السابق 6 / 102 .