عدنان زرزور
100
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
والاعتقاد . ويتصل بهذه الآيات أو بهذا الجانب في القرآن الكريم سائر آيات العهد المكي بموضوعاتها الرحبة والمتعددة : ( الكون والطبيعة - الإنسان - التاريخ ) . وبعض آيات هذا الجانب نزلت فهدمت ( الواقع ) القائم ، وعفت على آثاره أو أقامت على أنقاضه بناء شامخا يأوي إليه ( الإنسان ) في جميع العصور . كما أن بعضها الآخر ( أسّست ) معارف جديدة ليست مرتبطة ( بواقع ) معين ! سواء أكان واقع عصر النزول أم غيره ! ( مظاهر خلق الطبيعة ، وتسخير السنن ، وخلق الإنسان ، وحياة الأنبياء ، وتاريخ الأمم والحضارات . . . إلخ ) وفي كلا هاتين الحالتين فإن من سوء الفهم والقصد معا ، أن يقال : « إن الوحي نزل حسب متطلبات الواقع أو كما يقول علماء الأصول : طبقا لأسباب النزول وتبعا لإمكانيات تقبله ! . . . » « 1 » أو أن يقال : إن الواقع إذا اشتد اشتد الوحي ، وإن تراخى تراخى الوحي معه ! 2 - الآيات التي كان لها سبب نزول خاص لا تعدو أن تكون بعضا أو طرفا من آيات الأحكام ، أو الجانب التشريعي في القرآن الكريم ؛ علما بأن آيات هذا الجانب جميعها لا تزيد في القرآن عن مائتي آية ! وحين تصفحنا الروايات التي وردت في أسباب النزول ، وجدنا أن ما يعتد به منها عند المحدّثين أقل من القليل ! مع الإشارة إلى ضرورة ملاحظة ما ليس من هذا الباب . . أو تحديد المراد بسبب النزول والتدقيق في فهم عبارات المفسرين حوله ، من أجل الوقوف على ما يمكن عدّه من هذا الباب ، وإخراج ما ليس منه . وقد اتفق علماء التفسير وعلوم القرآن على أن سبب النزول يراد به « ما نزلت الآية أو الآيات مبيّنة لحكمه أيام وقوعه » ، وهذا هو المعبّر عنه « بالواقع » في العبارة السابقة ! 3 - هذا القدر نفسه يمكن عده - كما قلنا - أمثلة أو شواهد على مدى
--> ( 1 ) حسن حنفي : قضايا معاصرة 1 / 92 وانظر مناقشة لهذه القضية ، وردا علميا ضافيا في مبحث : التراث والتجديد للزميل الفاضل الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب ، حولية كلية الشريعة بجامعة قطر ، العدد الحادي عشر 1993 م .