غالب حسن
51
مداخل جديدة للتفسير
المستوى الثالث اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 1 » . قبل أن نسترسل في بيان مفصل الوثبة النوعية الجديدة في حركة المفهوم صوب التماهي مع ذاته أو بنيته الصافية الخالصة ينبغي أن نؤشر على جملة تنبيهات في صدد الآية الشريفة . أولا : ان الآية الكريمة شاهد واضح على أن المراد « بالحياة الدنيا » هو العناوين الاعتبارية وليس الحقائق والصفات الوجودية ، فالزينة والتكاثر واللعب والتفاخر مجرد حضورات وقتية مشتقة من مناشئ متأصلة ومتجذرة ، هذا ولنا حديث عن هذه المفاهيم ، حديث طويل يتصل بجانبها القيمي ، فليس كل لعب مذموما ، ولا كل زينة مرفوضة . ثانيا : يسرد النص الشريف خمسة عناوين تعريفية للحياة الدنيا وهي ( لعب ، لهو ، زينة ، تفاخر ، تكاثر في الأموال والأولاد ) ، والشيء الذي أرغب في توكيده هنا ، ان هذه العناوين لم ترد على سبيل الموضوعية النهائية ، بل على نحو الطريقية ، بدليل ان القرآن يعرفها أيضا بأنها « متاع الغرور » ، وهذا يحدونا إلى الاشتقاق وهناك مؤثرات أخرى لا مجال لتثبيتها في هذه المناسبة . والآن : أين هي نقطة أو موطن الوثبة الجديدة على طريق انماء الحقيقة المقصودة . . . ؟ ! قد يرى بعضهم انها في هذا السرد الجديد ، الإضافات الساخنة ، وفي هذا التوثيق المجسم لمسيرة الحياة الدنيا وتقلباتها المفاجئة ، في هذا الكشف
--> ( 1 ) الحديد / 20 .