غالب حسن
52
مداخل جديدة للتفسير
الرائع عن ثنائيتها المفارقة بين الباطن والظاهر ، في بيان هذا التناقض المدهش بين المقدمات والنتيجة كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً . . . وفي الواقع : ان هذا التفصيل عبارة عن تسجيل وثائقي لمسيرة « الحياة الدنيا » ، وفي هذا اجلاء بصري للمفهوم ، رصد تاريخي حي ، وبالتالي هو دعوة إلى دراسة الظاهرة واكتشاف نواميسها وخصائصها . ولكن مرتكز أو موطن الوثبة يكمن في قوله تعالى « اعلموا » ، لأن هذه الجملة تفيد ان الحياة الدنيا بهذه العناوين هي قضية مبرهنة ، ليست مجرد دعوى ، بل هي تملك رصيدا كبيرا من السند العلمي ! ! وهكذا تمضي مع المفهوم / الحقيقة ، من التعريف القريب إلى الحصر إلى البرهان ، عبر سرد حيوي لعناصرها ومكوناتها وأبعادها . وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ . . تعريف تقريبي للمفهوم . إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ حصر للتعريف . اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . . التعريف : حقيقة علمية . وقوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ في نهاية الآية متفرع على ذلك العلم . . وَاعْلَمُوا أَنَّما . . . . ( 12 ) هذه نماذج سريعة تكشف عن تنامي الحقيقة في القرآن الكريم ، تنامي تنفجر من خلاله قابلية الكلمة عن آخر طاقتها ، ولم يكن هذا التنامي جزافا أو صدفة بل هو يخضع لظروف الموقف وأجواء الاستخدام وطبيعة الأحوال التي تحيط بالموضوع المطروح . وتوجد عشرات الأمثلة التي تجسد أو تجسم هذه القضية أو هذه الفكرة . . . على أن السؤال الذي يطرح هنا ، هو :