غالب حسن
40
مداخل جديدة للتفسير
( 6 ) نموذج ( ج ) الموضوع : ( تحريم الفاحشة ) قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . . . . جاءت هذه الآية ردا حاسما على أولئك الذين ينسبون إلى اللّه الأمر بما يسيء إلى الحياة والإنسان والمجتمع . ولكن ( عدم الأمر ) لا يعني بالضرورة ( النهي ) ، أنه مجرد موقف حيادي ، ربما يرسم هذا السلوك ، ولأن الموضوع يتعلق بشرع اللّه جل وعلا ، فمن الطبيعي أن ننتظر تصعيدا للموقف . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . . إن هذا التصعيد ليس متوقعا بل هو ضرورة . وتتسع دائرة الموقف أو تتعمق محاولة التأسيس ، أي تنمو درجة نوعية جديدة تنقلنا إلى صورة أكثر تجسيدا وتجسيما للقضية . قال تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . حيث هنا تبلغ الحركة أقصاها ، ومنبع هذا التجلي في الموقف ، أي التجلي في القمة قوله تعالى : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . ولذلك : لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى . لنتأمل مجريات الحركة من خلال نظرة سريعة على الآيات : 1 - إن اللّه لا يأمر بالفحشاء . . . 2 - إن اللّه . . . ينهى عن الفحشاء والمنكر . 3 - حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . 4 - إن ربي على صراط مستقيم . إنها أبعد ما تكون عن لغة التوكيد النحوي وليست عملية تكثير للحقائق ، بل