غالب حسن

28

مداخل جديدة للتفسير

( 9 ) نموذج ( 6 ) قاعدة كونية أخرى قال تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . إن قاعدة الزوجية ، قاعدة كونية تستغرق كل الوجود الكوني ، أي بلا استثناء ، وفي القرآن بعض تجليات لهذه القاعدة . علما ان جوهر القاعدة على الصعيد العقلي هو التصنيف فالذكر صنف الأنثى والعكس صحيح ، كما أن الأبيض صنف الأسود والعكس صحيح . . لنقرأ قوله تعالى : 1 - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً . 2 - قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . 3 - وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . 4 - ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ في مجال الأنعام . 5 - سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ . 6 - وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى . نحن هنا مع مثال قرآني آخر يكشف عن سريان وحدة النظرية والتطبيق في الكتاب العظيم . ( 10 ) نموذج ( 7 ) قاعدة دعوتية قال تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . ترسي هذه الآية المباركة مبدأ الاختيار الفطري والعقيدي الحر ، والشيء الذي يلفت الفكر في هذا النص المقدس ، ان القرآن في معرض التأسيس العام ، أي يرمي إلى إرساء قاعدة حضارية شاملة على صعيد الاعتقاد والانتماء ، فالنداء لا يخص المسلم بل الانسان يصرف النظر عن جذوره الدينية والقومية