غالب حسن

21

مداخل جديدة للتفسير

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ « 1 » . ويقول تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . ان هاتين الآيتين الكريمتين بمثابة تطبيق تجربتين للقانون المجرد ، لأن الآيتين في مورد الحكاية عن واقع تاريخي كان قد حصل فعلا ، وبالتالي ، إن كلا منهما ينطوي على دليل يبرهن صحة القانون ، باعتبار ان هناك تجربة . الأفق الثالث : « القانون على صعيد أمثلة مسماة » : يقول تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . ويقول تعالى : لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . ملاحظة : أعتقد ان هذه المعادلة بطرفيها انما تسري في الحياة الدنيا ، فالركون إلى الذين ظلموا تعبير عن موالاة الطغاة والانخراط في حياة الذل والاستسلام ، وهذا ما يؤدي إلى حرائق اجتماعية خطيرة . الأفق الرابع : « القانون على صعيد تطبيقات شرطية » : يقول تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » . جاء في الميزان : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ . . إلى آخر الآية ، البركات : أنواع الخير الكثير ، ربما يبتلى الإنسان بفقده كالأمن والرخاء والصحة والمال والأولاد وغير ذلك . . وقوله لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ فيه استعارة بالكناية ، فقد شبهت البركات بمجاري تجري

--> ( 1 ) المائدة / 66 . ( 2 ) الأنفال / 53 . ( 3 ) الأعراف / 96 .