غالب حسن

22

مداخل جديدة للتفسير

منها عليهم كل ما يتنعمون به من نعم اللّه لكنها سدت دونهم ، فلا يجري عليهم منها شيء ، لكنهم لو آمنوا واتقوا لفتحها اللّه سبحانه ، فجرى عليهم منها بركات السماء من الأمطار والثلوج والحر والبرد ، وغير ذلك ، كل في موقعه وبالمقدار النافع منه . . . ) 8 / 210 . الأفق الخامس : « القانون على صعيد تطبيقاته تاريخية ضخمة » : يستعرض القرآن الكريم تجارب شعوب وأمم ضخمة ، مثل قوم نوح وهود وشعيب وصالح ولوط وبني إسرائيل ، وغيرهم ، وجميعها تطبيقات عملية تجريبية للقانون ، وذلك على شكل حركة تاريخية عميقة ، تمس جوهر الوجود الاجتماعي ، وتنفذ إلى ما وراء الظواهر التاريخية المتناثرة هنا وهناك ، فالقانون هو الناظم الدقيق لحركة هذه الظواهر وعلاقتها ببعضها . الذي أريد أن أخلص إليه من هذا العرض السريع ، أننا أمام وحدة رائعة بين النظرية والتطبيق ، ميزة دقيقة يتفرد بها الكتاب العزيز ، والنموذج الذي بين أيدينا من الشواهد الواضحة على هذه الوحدة العظيمة ، وقبل أن ننتقل إلى نموذج جديد ، نستدرك بما يلي : أولا : ان العلاقة بين النظرية والتطبيق - كما استعرضنا جملة من شواهدها في هذا المجال - ليست آلية ، بل جدلية متداخلة متفاعلة ، فإن الانقلاب النفسي الداخلي لا يؤول آليا إلى انقلاب الواقع ، ولا يحصل ذلك في ظرف زمني ساذج ، هناك مجاهدة وتمحيص ومعاناة ، وهناك وسائط انتقال بين الداخل والخارج ، ولا يسع المجال للإفاضة في هذه القضية الحساسة الدقيقة . ثانيا : قد يرى البعض ان النماذج التطبيقية التي ورد بعض منها من هذا العرض الموجز هي الأخرى سنن اجتماعية ، وبالتالي ، فإن العلاقة بينها وبين ذلك القانون الكلي المجرد إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ تمثل بعلاقة اشتقاق قانوني ، والواقع ، حتى إذا كان هذا الاستنتاج سليما ، فإنه لا