غالب حسن

20

مداخل جديدة للتفسير

جاء في الميزان ( أي ان العقاب الذي يعاقب به اللّه سبحانه انما يعقب نعمة إلهية سابقة بسلبها واستخلافها ، ولا تزول نعمة من النعم الإلهية ولا تتبدل نقمة وعذابا إلا مع تبدل محلها وهو النفوس الانسانية ، فالنعمة التي أنعم اللّه بها على قوم انما أفيضت عليهم لما استعدوا لها في أنفسهم ، ولا يسلبونها ولا تتبدل بهم نقمة وعذابا إلا لتغييرهم ما بأنفسهم من الاستعداد وملاك الإفاضة وتلبسهم باستعداد العقاب ) « 1 » . وهذا تفسير تجريدي إلى حد ما ، إذ لم ألمس فيه حركة الآية من الذات إلى الواقع ، الذات على شكل قيم وتصورات ومفاهيم ( توحيد ، نبوة ، انسانية ، عدل ، مساواة ، حرية ) والواقع الذي أفهم منه الغنى والثروة والحركة والنشاط والانتاج والعطاء والسلام وكل ما من شأنه الفعل الحيوي المشرق . يستعرض القرآن هذا القانون من واقع التجربة المحسوسة ، التجربة المعيوشة ، وذلك قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ « 2 » . نحاول هنا أن نضع هيكلا أو رسما تخطيطيا أوليا لهذا القانون وتطبيقاته النظرية والواقعية . الأفق الأول : « القانون بصورته التجريدية » : يقول تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 3 » . الأفق الثاني : « القانون على صعيد واقع مجرب » : يقول تعالى :

--> ( 1 ) . 9 / 110 . ( 2 ) المائدة / 66 . ( 3 ) الرعد / 11 .