غالب حسن

16

مداخل جديدة للتفسير

كل ما في الوجود نعمة بما في ذلك الشيطان ، وهذه النعم محصية في عالم الوجود ، ولكن إحصاؤها على الإنسان مستحيل ، وهذا تطبيق آخر للقاعدة الكونية الكلية التي نحن بصددها . هذه القاعدة تصدق حتى على أيام اللّه . يقول تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » . كل شيء إذن معدود ! ! السماوات . . . والأرضون . . النعم . . . أيام اللّه . . . أعمال الإنسان . . . حركة الشمس . . . حركة القمر . . ويبدو ان الاحصاء المذكور لا ينصرف إلى الأشياء والظواهر فقط ، بل يمتد ليضم أو يشمل الخصائص والميزات والعلاقات والروابط والنتائج . . . إذن ، الكون عبارة عن شبكة أرقام . يقول تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً « 2 » . ينقل عن الرازي قوله : ( . . تقديره ، أحصيناه احصاء وإنما عدل عن تلك اللفظة - أي الاحصاء - إلى هذه اللفظة - أي الكتابة - لأن الكتابة هي النهاية في قوة العلم ) . هذه الآية الكريمة تجذر القاعدة وتؤكد جريانها وسريانها ، انها قاعدة كونية مؤصلة وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 3 » ، وإذا كان الامام المبين هو ( اللوح المحفوظ ) كما يقولون ، فهذا يشعر بالتطابق الرائع بين تقدير السماء ، أي قضاء اللّه وبين حركة الوجود ، الأمر الذي يثري القاعدة ويمكنها من عالم الوجود .

--> ( 1 ) السجدة / 5 . ( 2 ) النبأ / 29 . ( 3 ) يس / 12 .