غالب حسن
17
مداخل جديدة للتفسير
يقول تعالى : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . من هذا السرد البسيط نطلع على شاهد جديد في صدد وحدة النظرية والتطبيق في القرآن الكريم ، ان هذا التوافق ظاهرة وبارزة ، لأن شواهده كثيرة وذات انتماءات لدوائر متعددة من عالم الوجود ، ويبدو ان التوكيد على أن كل شيء معين ، انما يستبطن أهمية العدد ، وان العدد يمثل تجسيدا علميا ، بدليل عملية الاستبدال بين الاحصاء والكتابة في القرآن ( وجوز أن يكون الاحصاء بمعنى الكتابة أو الكتاب بمعنى الاحصاء ، فإن الاحصاء والكتابة يتشاركان في معنى الضبط ، والمعنى : كل شيء أحصيناه إحصاء أو كل شيء كتبناه كتابا ) « 1 » . ( 6 ) نموذج ( 3 ) : قاعدة اجتماعية قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . هذه الآية الكريمة هي الأخرى تشكل قاعدة عامة على صعيد المجتمع ، مفادها - كما هو واضح - ان التغيير النفسي ، أو ان المحتوى للذات هو الأساس في حركة الأمة ، أو ان التكوين الفكري والنفسي للإنسان - ككل - هو الذي يمون التاريخ بالحركة ونوع هذه الحركة ، وان أي انقلاب اجتماعي أو تاريخي في حياة الأمم ، إنما ينبثق عن انقلاب فكري داخلي ، أي تغيير نفسي جذري . هذه القاعدة القرآنية الكلية في حركة المجتمع والتاريخ لها تطبيقاتها في القرآن نفسه ، ولها مفرداتها التي تندرج تحتها ، وبهذا يكون الكتاب الكريم عبارة عن مدرسة عملية توجيهية . ترى ما هي هذه التطبيقات ؟ !
--> ( 1 ) الميزان 20 / 169 في تفسير آية 19 من سورة النبأ .