غالب حسن
15
مداخل جديدة للتفسير
الشمس والقمر يجريان ومعهما حسابهما ) . 3 - يقول تعالى وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ « 1 » . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ « 2 » . المرقوم ما رقم برقم . 4 - يقول تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . ومن الصعب الفصل بين التقدير والترقيم ، إذ هناك تلازم منطقي وطبيعي بين العمليتين ، ولا يمكن أن نجري عملية العد في المطلق ، وبهذا تتضح الروابط الدقيقة بين الآيات القرآنية ، هناك علاقة توافق وتجاذب منطقي بين الموضوعات في القرآن الكريم . وفي الحقيقة : ان دور الرقم محفوظ في طيات الفكر الإسلامي والخطاب العربي ، فأبو حيان التوحيدي مثلا يرى أن أي صفة في حاجة إلى ضرورتين أساسيتين هما اللغة والحساب ! ! ويحرص القرآن الكريم على تسمية الأشياء بعددها . يقول تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 3 » . ويقول تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 4 » . وليس من ريب ان الآيتين ظاهرتان تطبيقيتان للقاعدة الكونية الكلية وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . يقول تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . . « 5 » .
--> ( 1 ) المطففين / 9 . ( 2 ) المطففين / 20 . ( 3 ) البقرة / 29 . ( 4 ) الطلاق / 12 . ( 5 ) إبراهيم / 24 .