غالب حسن
14
مداخل جديدة للتفسير
عند المرسل من الحكم والشرائع لا يفوته منها شيء ولا ينسى منها حرفا فهو مهيمن عليها حافظ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً من القطر والرمل وورق الشجر وزبد البحار فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه و « عددا » حال أي وضبط كل شيء معدودا محصورا . . ) 4 / 150 . أعتقد ان ضابط العدد الحسابي هو الإطار الطبيعي أو الهوية القريبة من قوله تعالى وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . كما هو المستفاد من تفسير الزمخشري ، وهو يطوي بذلك معنى الضبط والإحاطة والعلم ، ويعتبر الترميز العددي خطوة متقدمة في صياغة الحقائق الكونية . الآية الشريفة ترسي قاعدة كونية شاملة ، فهذا الترميز ليس خاصا في الموجودات المادية بل يشمل المجالات المعنوية والروحية ، الأمر الذي يدعو إلى الاستفادة من الرقم في كل ميادين الوجود . أين هي الشواهد التطبيقية لهذه القاعدة الكلية ؟ 1 - يقول تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » . 2 - يقول تعالى الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 2 » . قال في الميزان ( الحسبان مصدر بمعنى الحساب ) 19 / 96 وعن الفخر الرازي ( المشهور : ان المراد الحساب يقال : حسب حسابا وحسبانا ، وعلى هذا فالباء للمصاحبة ، تقول قدمت بخير أي مع خير ومقرونا بخير ، فكذلك
--> ( 1 ) الكهف / 49 . ( 2 ) الرحمن / 5 .