غالب حسن

13

مداخل جديدة للتفسير

فهذه السورة بمضمونها الحقيقي غير بعيدة عن ارساء القضية الكبيرة التي تقول « كل شيء خلقناه بقدر » . هنا ، ربما يتوهم البعض ان ذلك يتناقض مع قوله تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ . وقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ * وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ . وقوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . ! ! هذا وهم ناشئ من عدم فهم معنى ( الزيادة ) ، فهي سواء كانت في هذا المجال أو ذاك خاضعة لمقياس حسابي فردي أو زوجي ، أي هناك سقف يمكن أن نقف عنده لنصل إلى رقم محدود ومشخص ، ثم هناك فواعل أخرى تمضي المحدودية رغم هذه الزيادة ، القوة ، العمر الزمني ، مقدار العطاء ، حقيقة العلاقة مع الآخر ، فالنعم قد لا تحصى ، ولكنها تستهلك وتستثمر ، وتجري عليها التغيرات والانفعالات المستمرة الدائمة . وبهذا نفهم أن هناك تناغما وتوافقا رائعا بين النظرية والتطبيق في القرآن الكريم على صعيد هذه القاعدة . والمطلوب أن نستحضر جزئياتها في القرآن ونضعها في اطارها النظري العام . ( 5 ) نموذج ( 2 ) قاعدة كونية قال تعالى : لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً « 1 » . جاء في الكشاف في تفسير هذا النص الشريف : وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ بما

--> ( 1 ) الجن / 28 .