غالب حسن

115

مداخل جديدة للتفسير

يقول تعالى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . ان الافعال الظاهرة تتواجد بكلمة مع الأسماء الشمس والقمر لتحقق آصرة دلالية متحركة ، وهناك توافق من حركة النص الداخلية وحركة الواقع ، والفعل المضمر في سابق يطعم كلا من الليل والنهار بنكهة وجودية حية ، الليل زمن ساكن في حد مفهومه الذهني ، كذلك النهار ، ولكن هذه العلاقة بين كل منهما هي التي تنقذ الزمن من خطر الهوية الصرفة ، وقد نظم النص القرآني العلاقة على شكل فعل . وإذا كانت الجنبة الدلالية في النص مقدمة على المقتربات النحوية والصرفية والصوتية ، فان الفعل الظاهر أو المضمر هو الذي يشفع للنص بكونه مشروعا ، ان الجنبة الدلالية تنبع من اعماق الفعل . يقول تعالى سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ان الفعل سبح ينتشل كل السماوات والأرض من عبثية الحضور الساكن ، من بلاده الاسم وهجوعه وتثاؤبه وزفرته الثقيلة . يقول تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ . لا تأخذه . . . توتير مستمر للنص نحو مقاصده البعيدة ، احتراز من كل هاجس خطير أو ضئيل قد يندس إلى جسد النص ، فيريك عقيدة التوحيد ! الفعل الظاهر أو المضمر ، في الآية الواحدة أو المقطع أو القطعة القرآنية يعتبر من آليات تجليل النص القرآني المجيد ، فالمطلوب هو حصر الفعل في دائرة ، ومن ثم الانطلاق من مركزها لاستشراف الدلالات والمغازي والوظائف . ( 4 ) النص القرآني والواقع أقصد بالواقع هذا العالم الخارجي ، سواء كان ماديا أو روحيا حقيقيا أو اعتباريا ، حيث إن النص القرآني يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع ، فهو أجوبة على