غالب حسن
108
مداخل جديدة للتفسير
التي تتحرك في مساحات هائلة ، بحيث يصعب تصنيفها ، حتى تفوق احتمالات المعنى الواحد رقما كبيرا يتجاوز المائة ! ! رابعا : لا يوجد تفسير نهائي وقاطع ، حاسم لأي نص قرآني بما فيه المحكم ! ليس لان طبيعة النص تأبى التسليم والانقياد بل لأن القرآن تعبير عن ذات اللّه ، انه خطاب اللّه للبشر ، فلا بد أن تتجدد معانيه وتتوقد نصوصه بالمعرفة المتجددة ، حتى إذا حددنا جوهرا معينا وأصبح محل وفاق ، فان حوليات هذا الجوهر أو النقطة الجوهرية قابلة للتفجر بامكانات العطاء والمواصلة في ضوء مستحدثات الزمن وتجليات التجربة البشرية الخلاقة ، وفي القرآن الكريم ما يسدد هذه الرؤية . يقول تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » ومن هنا كثرت الآراء وتعددت المذاهب ، نعم ، هناك مذاهب في تفسير القرآن الكريم كما أن هناك مذاهب في أحكام الشريعة . ليس هناك آية محكمة في القرآن الكريم بمعنى الخمود والكسل والصلابة البليدة ، لنأخذ قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ، فقد يتعامل بعضهم مع هذا النص الشريف بمستوى واحد من الفهم ، فيما تقتادنا التجربة البشرية الكبيرة إلى البحث عن مدى التطابق بين النص والواقع ، وفي هذا إضافات هائلة على الاستيحاء المباشر القريب ، وقد تضطرنا ثقافة العصر الذي نعيش فيه - وهي النص الأكبر ، إلى توسيع أو تضييق مساحة الطهارة والتزكية ، وبهذا تتفاوت الأفهام بين انفتاح وانغلاق من زمن لآخر ، بل من فرد لآخر ، فليس هناك فهم على نحو العصمة ، ويبدو ان اللّه تعالى أحال ذلك إلى زمن غير معلوم حتى يتبين لهم انه الحق . وربما يتكون من تراكمات الجهد
--> ( 1 ) فصلت / 53 .