غالب حسن

107

مداخل جديدة للتفسير

الدوافع والأهداف ، وتلعب كيفية الاشتقاق البلاغي دورا رئيسيا في مهمة التفسير هذه أو التأويل - ومعناهما هنا واحد - ثم تدخل الأبعاد الذهنية والنفسية في صميم الحركة ، ولهذا تتعدد الرؤى وقد تتناقض ، لأن هذه العناصر ( الصوتية والصرفية والنحوية ، والدلالية والاسلوبية والسياقية والذاتية / نسبة إلى مخزون الذات . . . ) تخلق تطلعا إلى ما وراء النص . والسؤال الآن : ما هي علاقة كل هذا بالنص القرآني ؟ ! أولا : ان النص القرآني من عند اللّه تبارك وتعالى ، ولذا لا يخضع لمؤثرات النص المنتج بشريا هذا ، مع أن النص يعالج الواقع ، ولكنه يصلح لكل زمان ومكان ، لأنه ينظر إلى الجانب الممتد من هذا الواقع ، ان النص القرآني وان جاء في بعض الأحيان جوابا على حدث ، ولكن صياغة الجواب تنصب على القدر المشترك بين الحدث المذكور ونظائره عبر التاريخ ، أي ان النص القرآني مشروع مستقبلي ، وليس استجابة آلية تستسلم لغول الزمن فيجمد في حينه . ثانيا : ان النص القرآني تأسيسي ، ثم توصيلي ، أي ان القرآن نزل على قلب الرسول الكريم ليؤسس انسقة عقدية واجتماعية وروحية ، ومن ثم يهدف إلى اختراع مجتمع جديد هو مجتمع التوحيد ، ومن هنا - كما سنرى - كان لصيغة ( الفعل ) بالمفهوم النحوي الدور الرئيسي في بلورة النص القرآني ، فالقرآن لا يولي أهمية للحقيقة كموضوع اكتشاف وانما كموضوع شهادة ، الحقيقة قد تكون بمتناول الجميع ، ليست عصية على الكشف أو الفهم أو الاستيعاب ، ولكن المشكلة تكمن في الانتماء إلى هذه الحقيقة ، إنطاقها ، الاعتراف بها وحملها في آن واحد . ثالثا : ان النص القرآني أفق مفتوح ، ولو كانت بنية اللغة القرآنية دائرية محكمة ، لما أمكنها ان تتحمل كل هذه الاجتهادات الممتنعة التي تربك العقل البشري ، إذا أراد الإحاطة بها . ولما أمكنها أن تكون مرتعا خصبا لعملية التأويل