غالب حسن
106
مداخل جديدة للتفسير
الأخرى نص ، والنص يستنبت في الوعي والتجربة والتاريخ . بل هو شهية نفسية . وقراءته شهية نفسية أيضا ، وتتفاعل الشهيتان لاصطناع فضاء جديد واشتقاق معان جديدة . هذه الشهية قد لا تكون شخصية بحتة تعبر عن حاجة متعلقة تتصل بالأنا الفردانية ، بل قد تأخذ بنظر الاعتبار القارئ وتجعله محور اشباعها ولذاتها وشهوتها ، أي تجبر الموضوعية وتحولها إلى أقنوم ذاتي . اننا نقرأ ونتعلم ونتفاعل . وكل هذا يؤسس قيما نصية أو بنيات نصية في وجودنا . وفي ضوئها تتغير تأويلاتنا للنصوص السابقة ، وهذا التيار المتدفق من الاحداث النصية يلتحم مع الجديد الوافد ، فيحصل صراع بين البنيات القديمة والجديدة ، وقد يكتب النصر للمستحدث أو يتمازج مع السابق ، وهكذا تنشأ قراءات متتابعة ، متوالية ، متدافعة . النص أفق مفتوح وتظل قراءتنا للنص مشروعا شهيا ، تضيف إلى النص تصورات ورؤى ومعارف وتجارب ، تكسبه قدرات هائلة ، ونحن لا نريد ان نقول إن المؤلف يموت في هذه القراءة ، لان المؤلف لا يصدر عن فراغ ، كان هادفا ، كان يتوقع تفسيرا ما ، ولكن النص بذاته لا يهبك نفسه بسهولة ، لأنه شبكة معقدة تختبئ في طياتها اسرار وهناك في خلاياه حوار عميق ومتشعب بين مؤسس النص والواقع بكل ملابساته ، حوار بين المنشئ والتاريخ ، خاصة التاريخ المكتوب ، العقد المتسترة ، الصدمات التي غاصت في عالم النفس واستقرت في احدى زواياه الغائرة . القارئ قد يدخل في النص كل ذلك عن وعي أو عن لا وعي ، خاصة إذا كان منغمسا في هموم الوجود ، خاصة إذا استقر القلق الوجودي في ضميره . تفسير النص أو تحليله عبارة عن تفكيك متوال لجسده المتفاعل في داخله ، وهو يبدأ من الصيغ والتراكيب الصرفية وعطاءاتها ، ومن ثم دلالة الالفاظ القاموسية . بعد ذلك ايحاءات السياق ، ويدخل في صلب العملية ملابسات