العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
ثوبين ( 1 ) فقالت : لست بعريانة فتكسوني ( 2 ) ، قيل : إنهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي ، قالت : هيهات والله لا يكون ذلك أبدا ، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي فسكت الناس ينظر ( 3 ) بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها ، فقال أبو بكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت ، قال أبو بكر : ما هذا الامر ( 4 ) الذي أحصر أفهامكم إنها جارية من سادات قومها ولم يكن ( 5 ) لها عادة بما لقيت ورأت ، فلا شك أنها داخلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له ، فقالت : رميت بكلامك غير مرمي ، والله ما داخلني فزع ولا جزع ، ووالله ما قلت إلا حقا ولا نطقت إلا فصلا ، ولا بد أن يكون كذلك وحق صاحب هذا البنية ما كذبت ، ثم سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما وهي قد جلست ناحية من القوم ، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها ، فقال عليه السلام : هي صادقة فيما قالت ، وكان حالتها ( 6 ) وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها ، وقال : إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمها هو كذا وكذا ، وكل ذلك مكتوب على لوح معها ، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه عليه السلام ، فقرؤوها ( 7 ) على ما حكى علي بن أبي طالب عليه السلام لا يزيد حرفا ولا ينقص ، فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها . فوثب سلمان فقال : والله ما لاحد ههنا منة على أمير المؤمنين ، بل لله المنة ولرسوله ولأمير المؤمنين ، والله ما أخذها إلا بمعجزه الباهرة وعلمه القاهر وفضله
--> ( 1 ) في المصدر : ورميا عليها ثوبيهما . ( 2 ) في المصدر : فتكسونني . ( 3 ) في المصدر : ونظر . ( 4 ) في المصدر : الكلام . ( 5 ) في المصدر : ولم تكن . ( 6 ) في المصدر : من حالتها . ( 7 ) في المصدر : فقرؤوا ذلك .