العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
الطائر فسلم عليه صلوات الله عليه ورجع إلى موضعه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة ؟ فقال صلوات الله عليه : هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالي إلى يوم القيامة ، فقلت : ما هذا الطائر ؟ قال صلوات الله عليه : ملك موكل بها إلى يوم القيامة ، فقلت : وحده يا سيدي ؟ فقال صلوات الله عليه : يجتاز به الخضر صلوات الله عليه في كل يوم مرة . ثم قبض صلوات الله عليه على يدي وسار إلى بحر ثان ، فعبرنا وإذا جزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء ، وشرفها من عقيق أصفر ، وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة ، فأتوا وسلموا ، ثم أذن لهم فرجعوا ، إلى مواضعهم ، قال سلمان رحمه الله تعالى : ثم دخل أمير المؤمنين عليه السلام القصر فإذن أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النبات : فجعل الامام صلوات الله عليه يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف صلوات الله عليه على بركة كانت في البستان ، ثم صعد على قصر ( 1 ) فإذن كرسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه صلوات الله عليه ، وأشرفنا على القصر فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر صلوات الله عليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب ، فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه إلى نظره إليه ( 2 ) فقال عليه السلام : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت : لا يا سيدي ، فقال : هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه المذنبة ، حملها جناح جبرئيل عليه السلام ثم زجها في هذا البحر ، فهو يهوي لا يبلغ قراره إلى يوم القيامة . فقلت : يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين ؟ فقال صلوات الله عليه : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشر مرات ، فقلت : يا سيدي وكيف هذا ؟ قال عليه السلام : إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج
--> ( 1 ) كذا في ( ك ) وفى غيره من النسخ : إلى قصر . ( 2 ) كذا . والظاهر أن تكون العبارة هكذا : فسكن من غليانه من نظره إليه حتى كان كالمذنب ، فقلت ، يا سيدي سكن البحر من غليانه ، فقال اه .