العلامة المجلسي
53
بحار الأنوار
ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ؟ يا سلمان أما قرأت قول الله عز وجل حيث يقول : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ( 1 ) " ؟ فقلت : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبه ، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله علي الشدائد فطوى له البعيد . قال سلمان رضي الله عنه : فسمعت صائحا يصيح في السماء أسمع الصوت ولا أرى الشخص ، وهو يقول : صدقت ( 2 ) أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك ، قال : ثم نهض صلوات الله عليه فركب الفرس وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء ثم خطونا على باب الكوفة ، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات ، فقال صلوات الله عليه لي : يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا ، أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أم سليمان عليه السلام ؟ قلت : بل محمد صلى الله عليه وآله ثم قال صلوات الله عليه : فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين وعنده علم الكتاب ( 3 ) ولا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا ؟ أنزل الله تعالى على شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس النبي عليه السلام ثلاثين صحيفة ، وعلى نوح عليه السلام عشرين صحيفة ، وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فقلت : صدقت يا أمير المؤمنين هكذا يكون الامام ، فقال عليه السلام : إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا ، وحقوقنا قد فرض الله عز وجل في كتابه في غير موضع ، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف . بيان : الغطمطة : اضطراب موج البحر . ومنه أيضا : روي الأصبغ بن نباتة قال : كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) سورة الجن : 26 و 27 . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : صدقت صدقت . ( 3 ) الصحيح كما في القرآن المجيد و ( خ ) : علم من الكتاب .