العلامة المجلسي

284

بحار الأنوار

قال : قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، فقال : يا أباه من أي طريق مضى ؟ قال : لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب - وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة - قال : ولم يزل السم يسري في رأسه وبدنه ، ثم أغمي عليه ساعة والناس ينتظرون قدوم الملعون من باب كندة ، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب ، ويرتقبون قدوم الملعون ، وقد غص المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان إلا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت وزمرة من الناس وقد جاؤوا بعدو الله ابن ملجم مكتوفا ، وهذا يلعنه وهذا يضربه ، قال : فوقع الناس بعضهم على بعض ينظرون إليه ، فأقبلوا باللعين مكتوفا وهذا يلعنه وهذا يضربه ، وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدو الله ما فعلت ؟ أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس ، وإنه لصامت وبين يديه رجل يقال له حذيفة النخعي ، بيده سيف مشهور ، وهو يرد الناس عن قتله ، وهو يقول : هذا قاتل الإمام علي عليه السلام حتى أدخلوه المسجد . قال الشعبي : كأني أنظر إليه وعيناه قد طارتا في أم رأسه كأنهما قطعتا علق ، وقد وقعت في وجهه ضربة قد هشمت وجهه وأنفه ، والدم يسيل على لحيته وعلى صدره ، وهو ينظر يمينا وشمالا وعيناه قد طارتا في أم رأسه ، وهو أسمر اللون حسن الوجه ، وفي وجهه أثر السجود ! وكان على رأسه شعر أسود منشورا على وجهه كأنه الشيطان الرجيم ، فلما حاذاني سمعته يترنم بهذه الأبيات : أقول لنفسي بعد ما كنت أنهاها * وقد كنت أسناها وكنت أكيدها أيا نفس كفي عن طلابك واصبري * ولا تطلبي هما عليك يبيدها فما قبلت نصحي وقد كنت ناصحا * كنصح ولود غاب عنها وليدها فما طلبت إلا عنائي وشقوتي * فيا طول مكثي في الجحيم بعيدها فلما جاؤوا به أوقفوه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما نظر إليه الحسن عليه السلام