العلامة المجلسي
285
بحار الأنوار
قال له : يا ويلك يا لعين يا عدو الله أنت قاتل أمير المؤمنين ومثكلنا إمام المسلمين هذا جزاؤه منك حيث آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك ؟ وهل كان بئس الامام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقي ؟ قال : فلم يتكلم بل دمعت عيناه ! فانكب الحسن عليه السلام على أبيه يقبله ، وقال له : هذا قاتلك يا أباه قد أمكن الله منه ، فلم يجبه وكان نائما ، فكره أن يوقظه من نومه ، ثم التفت إلى ابن ملجم وقال له : يا عدو الله هذا كان جزاؤه منك بوأك وأدناك وقربك وحباك وفضلك على غيرك ؟ هل كان بئس الامام لك حتى جازيته بهذا الجزاء يا شقي الأشقياء ؟ فقال له الملعون : يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار ؟ فعند ذلك ضجت الناس بالبكاء والنحيب ، فأمرهم الحسن عليه السلام بالسكوت ، ثم التفت الحسن عليه السلام إلى الذي جاء به حذيفة رضي الله عنه ، فقال له : كيف ظفرت بعدو الله وأين لقيته ؟ فقال : يا مولاي إن حديثي معه لعجيب ، وذلك أني كنت البارجة نائما في داري وزوجتي إلى جانبي وهي من غطفان ، وأنا راقد وهي مستيقظة ، إذ سمعت هي الزعقة وناعيا ينعي أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول : " تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله أعلام التقى ، قتل ابن عم محمد المصطفى ، قتل علي المرتضى ، قتله أشقى الأشقياء " فأيقظتني وقالت لي : أنت نائم وقد قتل إمامك علي بن أبي طالب ؟ فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا وقلت لها : يا ويلك ما هذا الكلام رض الله ( 1 ) فاك لعل الشيطان قد ألقى في سمعك هذا أو حلم القي عليك ، يا ويلك إن أمير المؤمنين ليس لأحد من خلق الله تعالى قبله تبعة ولا ظلامة ، وإنه لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالزوج العطوف ، وبعد ذلك فمن ذا الذي يقدر على قتل أمير المؤمنين وهو الأسد الضرغام والبطل الهمام والفارس القمقام ؟ فأكثرت علي وقالت : إني سمعت ما
--> ( 1 ) في ( خ ) فض الله .