العلامة المجلسي
182
بحار الأنوار
بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي ؟ ؟ غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت على ( 1 ) أهلك تراثك من أبيك وأمك ، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف نقاش الحساب ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد ؟ فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك . ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار ، والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتها ( 2 ) ، وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة ، ولات حين مناص ، والسلام ( 3 ) . توضيح : قوله عليه السلام : وكنت أشركتك في أمانتي ، أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها ، حيث جعلتك واليا . وبطانة الرجل : صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . والمواساة : المشاركة والمساهمة . قوله : " قد كلب " بكسر اللام
--> ( 1 ) في المصدر : إلى . ( 2 ) في المصدر : عن مظلمتهما . ( 3 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 67 - 69 . وقد مضى عن معرفة اخبار الرجال تحت الرقم 20 .