العلامة المجلسي

174

بحار الأنوار

أخي ؟ قال : ماله ؟ قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن ولده ، فقال عليه السلام : ادعوا لي عاصما ، فلما أتاه عبس في وجهه وقال : ويحك يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات وهو يكره ما أخذت منها ؟ لانت أهون على الله من ذلك ، أو ما سمعته يقول : " مرج البحرين يلتقيان ( 1 ) " ثم قال : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 2 ) " وقال : " ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ( 3 ) " أما والله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم الله يقول : " وأما بنعمة ربك فحدث ( 4 ) " وقوله : " من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ( 5 ) " إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( 6 ) " وقال : " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ( 7 ) " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء ؟ ( 8 ) . قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب ؟ ( 9 ) قال إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ ( 10 ) بالفقير فقره ، فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة ( 11 ) .

--> ( 1 ) سورة الرحمن : 19 و 22 . ( 2 ) سورة الرحمن : 19 و 22 . ( 3 ) سورة الفاطر : 12 . ( 4 ) سورة الضحى : 11 . ( 5 ) سورة الأعراف : 32 . ( 6 ) سورة البقرة : 172 . ( 7 ) سورة المؤمنون : 51 . ( 8 ) الشعثاء : التي كان شعرها مغبرا متلبدا . والمرهاء : التي فسدت وابيضت بواطن أجفانها والسلتاء : التي قطع أنفها . ( 9 ) الجشب : الطعام الغليظ . ( 10 ) تبيغ : هاج . ( 11 ) بضم الميم ثوب يلبس على الفخذين .