العلامة المجلسي
175
بحار الأنوار
وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان : إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي ( 1 ) وما أشبهه على أهل الحروب ، فقال له الربيع : إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، ثم نادى في الناس : أن اغدوا على غنائمكم ، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين ثم دعا الله أن يميته ، فما جمع حتى مات ( 2 ) . وقال في أحوال شريح القاضي : هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي وقيل : اسم أبيه معاوية ، وقيل : هاني ، وقيل : شراحيل ، ويكنى أبا أمية ، استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضيا ستين سنة ، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير ، امتنع ( 3 ) من القضاء ، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه ، فلزم منزله إلى أن مات ، وعمر عمرا طويلا ، قيل : إنه عاش مائة وثمان سنين ، وقيل : مائة سنة ، وتوفي سنة سبع وثمانين ، وكان خفيف الروح مزاحا ، فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه وهو لا يعلم ، فقضى عليه ، فقال لشريح : من شهد عندك بهذا ؟ قال : ابن أخت خالك ! وقيل : إنه جاءته امرأة تبكي وتتظلم على خصمها ، فما رق لها حتى قال له انسان كان بحضرته : ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها ؟ فقال : إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون وأقر علي عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء ، وسخط علي عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن القضاء ، وأمره بالمقام ببانقيا ، وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنيها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه ، وأعاده إلى الكوفة ، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب : أدرك شريح الجاهلية ، ولا يعد من الصحابة بل من التابعين ،
--> ( 1 ) بضم الخاء وسكون الراء : أردأ المتاع وسقطه . ( 2 ) شرح النهج 3 : 19 و 20 . جمع المسلم : شهد الجمعة . ( 3 ) في المصدر : امتنع فيها .