العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى أنس بن عياض المدني قال : حدثني جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة ، فجهر ابن الكواء من خلفه " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " ( 1 ) فلما جهر ابن الكواء من خلفه بها سكت علي عليه السلام ، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه السلام ليتم قراءته ، فلما شرع علي عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك ( 2 ) فسكت علي عليه السلام فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرء ذاك مرارا ، حتى قرأ علي عليه السلام " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 3 ) " فسكت ابن الكواء وعاد علي عليه السلام إلى قراءته ( 4 ) . وقال في موضع آخر : أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر ابن أبي طالب ، وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة ، فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا ، ثم مات عنها ، فخلف عليها علي بن أبي طالب عليه السلام وكان محمد ربيبه وخريجه وجاريا عنده مجرى أولاده ، ورضيع الولاء والتشيع مذ زمن الصبا ، فنشأ عليه ، فلم يكن يعرف أبا غير علي عليه السلام ولا يعتقد لاحد فضيلة غيره ، حتى قال عليه السلام : محمد ابني من صلب أبي بكر ، وكان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة ، وقال غيره : بل كان يكنى أبا عبد الرحمن ، وكان من نساك قريش ، وكان ممن أعان في يوم الدار ( 5 ) واختلف هل باشر قتل عثمان أولا ومن ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز ( 6 ) وفاضلها ، ومن
--> ( 1 ) سورة الزمر : 65 . ( 2 ) في المصدر : بتلك الآية . ( 3 ) سورة الروم : 60 . ( 4 ) شرح النهج 1 : 264 . ( 5 ) في المصدر : أعان على عثمان في يوم الدار . ( 6 ) " : فقيه الحجاز .