العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
على البصرة عبد الله بن عباس ، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ، ولحق بمكة وترك عليا ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله في عمله وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمن من كان دونه ؟ اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول . قال الكشي : شيخ ( 1 ) من اليمامة يذكر عن معلى بن هلال عن الشعبي قال : لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام : من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس ، أما بعد فإني قد كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو عليه قد حرب وأمانة الناس قد عزت ( 2 ) وهذه الأمور قد فشت قلبت لابن عمك ظهر المجن ( 3 ) وفارقته مع المفارقين وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين ، فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد صلى الله عليه وآله على دنياهم ، وتنوي غر ؟ ؟ ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد صلى الله عليه وآله أسرعت الوثبة ، وعجلت العدوة فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ( 4 ) كأنك - لا أبا لك - إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك . سبحان الله أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف من سوء الحساب ؟ أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح
--> ( 1 ) في المصدر : قال شيخ . ( 2 ) عن الشئ : قل فكاد لا يوجد . وفى النهج : قد خزيت . ( 3 ) المجن : الترس . وسيأتي توضيح الجملة فيما ينقله عن النهج . ( 4 ) الذئب الأزل : السريع الخفيف الوركين وذلك أشد لعدوه وأسرع لوثبته . والدامية : شجة تدمى والمعزى : المعز . أي اختطفت على بيت المال كاختطاف الذئب السريع على المعزى المجروحة والمكسورة الرجل بحيث لا تقدر على الدفاع والهرب .