العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد ؟ أردد إلى القوم أموالهم ، فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك ، والله فوالله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ( 1 ) ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة ، حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها والسلام ( 2 ) . قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري إن لي في بيت مال الله أكثر مما أخذت والسلام . قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام : أما بعد فالعجب كل العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله أكثر من مال ( 3 ) رجل من المسلمين ! فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما حرم الله عليك ، عمرك الله إنك لانت العبد المهتدي إذن ، فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا ، وضربت بها عطنا ، تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينيك ، وتعطي فيهن مال غيرك ، وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا ، فلا غرور ( 4 ) أشد باغتباطك تأكله ( 5 ) رويدا رويدا ، فكأن قدن بلغت المدى ( 6 ) وعرضت على ربك المحل الذي يتمنى الرجعة المضيع للتوبة لذلك ( 7 ) ، وما ذلك ولات حين مناص والسلام . قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أكثرت علي ! فوالله لئن
--> ( 1 ) الهوادة : اللين والرفق . ( 2 ) في ( ك ) : مظلومهما . ( 3 ) في المصدر : أكثر مما اخذت وأكثر من مال اه . ( 4 ) في المصدر : فلا غرو . ( 5 ) في ( ك ) : بأكله . ( 6 ) المدى : الغاية والمنتهى . ( 7 ) في المصدر : كذلك .