أبي داود سليمان بن نجاح
398
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
لا أعرف أحدا درس حياة المؤلف أبي داود سليمان بن نجاح ومكانته العلمية وآثاره ، فكان جديرا بالتعريف به وبمؤلفاته ، ومدى اهتمام العلماء به ، وبكتابه « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » فالسكوت المطبق ضرب عليه وعلى مؤلفاته . وإن من نتائج هذا البحث أن أبرزت كثيرا من جوانب هذا الإمام ، وحسب علمي واطلاعي أن الإمام أبا داود لا يقل أهمية عن أبي عمرو الداني ، ومكي بن أبي طالب ، إن لم يكن متفوقا عليهما بشهادة علماء أجلاء كما وضحته في موضعه ، بل إنه في كتابه هذا ، وفي موضوعه يبدو لي جليا أنه مقدم عليهما ، إذ عارض شيخه الداني ، وأعلن مخالفته له في كثير من المواضع كما بيّنته في هذه الرسالة . ثم كشفت عن بعض مؤلفات أبي داود التي لم تعرف عند الناس ولم تذكرها المصادر والمراجع ، فذكرت ما أورده الذهبي ، وأضفت إليه ما وفقني الله تعالى لمعرفته والوقوف عليه من خلال الاستقراء ، وتتبع النقول والإحالات . فتعد هذه الدراسة بكرا ، فلله الحمد والمنة . ومن ثمرات هذا البحث - بعون الله وتوفيقه - أنني استطعت أن أحقق إثبات اسم الكتاب ، وإثبات نسبة الاختصار إليه بعد جهد مضن . ورفعت الوهم الذي كان يمكن أن يقع فيه من لم يتبين موضوع الكتاب ، ويعش معه زمانا طويلا ، وبينت أن الاختصار الذي وسم به يختلف عن الاختصار المعروف عند الناس ، وأن المراد به فصل هجاء المصاحف عما تضمنه الكتاب الكبير المسمّى ب « التبيين لهجاء التنزيل » .