أبي داود سليمان بن نجاح
399
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
فالكتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » موسوعة علمية مطولة في هجاء المصاحف ، وإعرابها بالنقط ، وكيفية ذلك . فالمؤلف غفر الله لنا وله لم يحذف من مسائل الرّسم شيئا البتة بل جاء فيه التكرار والاستيعاب . وظهر لي أن كتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » أحد أركان هذا العلم ، بل هو الركن الأول الذي جرى عليه رسم المصاحف وإعرابها بالنقط ، فاعتمد عليه نساخ المصاحف ، واللجان العلمية لمراجعة المصاحف ، وتصحيحها ، ورجحوه على بقية الكتب ، واعتمدوه كما هو مدون في التعريف في خاتمة المصاحف ، وأنه احتوى على هجاء جميع مصاحف الأمصار : المصحف الإمام ، والمصحف المدني ، والمصحف المكي ، والمصحف الشامي ، والمصحف البصري ، والمصحف الكوفي ، فعلى جميع الرسوم اشتمل . ومن نتائج هذا البحث وثمراته ، أنني بينت كيف ظهر علم هجاء المصاحف علما مستقلا ، فتناولت نشأته وتطور التأليف فيه ، وبينت المراحل التي مرّ بها ، وهي : المصاحف ثم الرواية ثم التدوين . ثم تعرضت لأقوال العلماء في وجوب اتباع الرسم العثماني وبينت الخطأ الجسيم الذي وقع فيه كل من نادى بتغيير الرسم العثماني إلى الرسم القياسي ، وهو خطأ استوجبه جهلهم بالصلة الواضحة بين الرسم القرآني وبين قراءات القرآن وأصواته وأدائه . ثم حاولت بيان فصاحة الرسم وبلاغته ، في بعض الحروف التي ظهر