أبي داود سليمان بن نجاح
375
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
مختصرها لم يتصرف فيها ولم يحذف من كلام أبي داود شيئا يذكر ، اللهم إلا أنه حذف الآيات القرآنية ، واكتفى بذكر الكلمات التي هي رأس آية فقط ، وأضاف لها بعض الكلام من « محكم » أبي عمرو الداني ، وفصولا من « كتاب في عد آي القرآن » لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى ( ت 410 ه ) ، فهذه النسخة لا تزال نسخة كاملة من « مختصر التبيين » ومن هذه الجهة يصح نسبتها إلى أبي داود ، لأنها حفظت لنا كلامه دون أدنى تصرف . والثاني : لا تعدّ نسخة كاملة من « مختصر التبيين » ، لأن مختصرها - غير معروف - أدخل عليها وأضاف لها كلاما من المحكم لأبي عمرو وكلاما لأبي العباس أحمد بن قاسم بن عيسى في عد الآي وحذف الآيات القرآنية ، فمن هذه الجهة لا يصح نسبتها لأبي داود . جاء فيها ما يفيد أن مختصرها غير أبي داود ؛ من ذلك مثلا جاء فيها : « انتهى كلام أبي داود » . وجاء فيها : « ثم أرجع إلى كلام الشيخ أبي داود رحمه الله » . وقال صاحبها : « لأن هذا ما أردنا به إلا الاختصار ، ونرجع الآن إلى كلام أبي داود رحمه الله » . فهذا يقطع أن هذه النسخة لم تكن من تأليف أبي داود من جهة تصرف الناسخ بإدخال كلام غيره فيه . لهذا السبب لم استبعدها ، ولم أساوها بالنسخ الأخرى ولم ألتزم بها في كل الحالات ، وإنما رجعت إليها ، وأثبت منها ما سقط من النسخ الأخرى ، وهو نادر جدا ، ولم أهملها بل قابلت بها جميع الكتب للتوثيق والتأكيد ، وأشرت لها بحرف الميم .