أبي داود سليمان بن نجاح
339
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
العتيقة المظنون بها الصحة في حرف ما ، فيرسم في بعضها بالحذف ، ويرسم في بعضها الآخر بالإثبات ، وجاءت الرواية مبهمة من غير تسمية مصر بعينه ، فبهذه الصفة وبهذه الكيفية ، قد يسوغ للمشارقة أو المغاربة أن يختاروا أحد الوجهين . أما أن يختار المشارقة أو المغاربة الإثبات في بعض الحروف التي سكت عنها أبو داود بحجة أن الأصل الإثبات ، فهذه حجة واهية ، لأن غيره نص على حذفها ، وكذا الحروف التي سكت عنها الداني . وقد يكون الحرف المسكوت عنه من الحروف التي اتفقت عليها المصاحف بالحذف ، فسكوت أحد الشيخين عنها لا يلزم منه الإثبات . من ذلك مثلا قوله تعالى : من تفوت « 1 » جاءت ثابتة في المصحف برسم الداني في الوقت الذي نقل فيه أبو داود حذف الألف في جميع المصاحف ، ويؤيد الحذف قراءة الأخوين بحذف الألف وتشديد الواو . والأمثلة على هذا النمط كثيرة ، بل هناك كلمات متناظرة حذفت في موضع وأثبتت في موضع آخر ، وهذا اضطراب وفساد يجب الرجوع عنه ، فتبين لي من خلال استقراء منهج المؤلف وكلام العلماء فيها أن الحذف فيها أرجح ، حملا على نظائرها ، ولنص غيره عليها ويكون سكوته عليها من قبيل السهو والنسيان ، فجل من لا يسهو ، والله أعلم .
--> ( 1 ) من الآية 3 الملك .