أبي داود سليمان بن نجاح
303
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وقال : « ووقع في مصحف الغازي بن قيس : فبأيّ « 1 » بياءين على الأصل ، وليست لي فيه رواية ، وبياء واحدة أكتب » . بل إن هناك ما يؤكد أنه يتبع الرواية في رسم المصحف ، وإن كانت تخالف قراءته وقراءة المروي عنه . فذكر عند قوله تعالى : إذا مسّهم طئف « 2 » اختلاف المصاحف في حذف الألف وإثباتها ، ثم قال : « وأنا أستحب كتابته بغير ألف على حسب روايتنا في ذلك عن نافع بن أبي نعيم المدني ، وإن كانت قراءته بألف لروايتنا عنه ذلك في الهجاء ، ولتتابع الرواية في الخط واللفظ » . الوجه الثاني : أن هذه الحروف التي ذكرها المؤلف رحمه الله ووصف هجاءها بالحذف والإثبات أو بالزيادة أو النقص أو بالبدل هي نفسها وجدناها عند أبي عمرو الداني مسندة ومروية بالسند « 3 » . فدلّ هذا على أن مصدر المؤلف في وصف هجاء المصاحف في كتابه هو ما حفظه وتلقاه من شيوخه . فكل ما ذكره المؤلف في هذا الكتاب من هجاء المصاحف مروي أو محفوظ أو منقول عن العلماء ، وإن كان هذا النقل مجردا من السند ، لأن هذه المصاحف حفظت لنا هذه الصور الهجائية ، ثم القراءة هي الأخرى حفظت لنا ذلك . من مصادر المؤلف المصاحف العتيقة ، وأعتقد أن المصاحف هي التي
--> ( 1 ) من الآية 185 الأعراف . ( 2 ) من الآية 201 الأعراف . ( 3 ) انظر : المقنع للداني ص 10 وغيرها .