أبي داود سليمان بن نجاح
26
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وملأ القلوب مهابة وخوفا ، ولم يخرج إلى جهاد إلا عاد منتصرا . وقدّم رجال البربر وزناتة « 1 » ، وأخّر رجال العرب ، وأسقطهم من مراتبهم وتسمى بالحاجب المنصور ، ونفذ الكتب والمخاطبات والأوامر باسمه ، ومحا رسم الخلافة بالجملة ، ولم يبق لهشام المؤيد بالله من رسوم الخلافة أكثر من الدعاء على المنابر . ولما توفي المنصور بن أبي عامر عام 392 ه خلفه ابنه الملقب بالمظفر ، أبو مروان عبد الملك ، فجرى على سنن أبيه في السياسة والغزو ، وكانت أيامه أعيادا دامت سبع سنين في خير وخصب وعز إلى أن مات في صفر 399 ه « 2 » . وقام بتدبير دولة هشام المؤيد بالله أخو المظفر عبد الرحمن ، وتلقب بالناصر لدين الله المعروف ب : ( شنجول « 3 » ) . وجرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على الخليفة هشام المؤيد بالله ، فانخرم النظام وشرع الفساد ، وتمرد وفسق ، واستقل بالملك . ثم عنّ له أن يستأثر بما بقي من رسوم الخلافة ، فطلب من هشام المؤيد بالله أن يوليه عهده « 4 » ، فأجابه هشام مكرها ، وأحضر لذلك الملأ من أرباب الشورى وأهل الحل والعقد ، وكان
--> ( 1 ) قبيلة من قبائل البربر . انظر : تاريخ ابن خلدون 7 / 2 . ( 2 ) انظر : أعمال الأعلام 83 ، البيان 3 / 15 ، نفح الطيب 1 / 423 . ( 3 ) وهو لقب لقبته به أمه عبدة بنت « شانجة » النصراني تذكرا منها لاسم أبيها ، فكانت تدعوه في صغره ب : « شنجول » . انظر : البيان المغرب 3 / 38 . ( 4 ) انظر : تاريخ ابن خلدون 4 / 148 ، نفح الطيب 1 / 424 .