أبي داود سليمان بن نجاح

27

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

يوما مشهودا ، فكتب عهده « 1 » فنقم عليه أهل الدولة ، وكره ذلك الأمويون والقرشيون ، وغصوا بالأمر ، وأجمعوا أمرهم ، فوثبوا عليه ، فقتلوه وخلعوا هشاما المؤيد بالله سنة 399 ه . وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله من أعقاب الخلفاء ، ولقبوه بالمهدي بالله ، وذهبت الدولة العامرية كأن لم تكن « 2 » . وكان محمد بن هشام قد نقم على البربر ، وأظهر كراهيتهم ، فكان يذمهم في مجالسه ، لأنهم ظاهروا المنصور بن أبي عامر ، وأصبحوا شيعة لبنيه من بعده ، فأمر محمد بن هشام ألا يركبوا ، ولا يتسلحوا . ولما رأى البربر ما دهاهم من محمد بن هشام ، انضموا إلى هشام بن سليمان الناصر لدين الله ، وسموه الرشيد فزحفوا معه على قرطبة ، وحاصروا فيها محمد بن هشام ، فكانت الكرة لمحمد بن هشام ، وقبضوا على هشام بن سليمان وأخيه ، فضربت أعناقهما . فأقام البربر سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر لدين الله ، فبايعوه ، وسموه المستعين بالله « 3 » فقدم بهم قرطبة ، فبرز إليهم محمد ابن هشام ، فكانت الهزيمة عليه وهلك من خيار الناس وأئمة المساجد ومؤذنيها خلق كثير . وقتل بعض العبيد محمد بن هشام في وقعة أخرى

--> ( 1 ) انظر : نص كتابة العهد في أعمال الأعلام 88 . ( 2 ) انظر : جذوة المقتبس 18 ، بغية الملتمس 22 ، أعمال الأعلام 109 ، البيان 3 / 34 ، نفح الطيب 1 / 428 ، المعجب 22 . ( 3 ) انظر : جذوة المقتبس 19 ، بغية الملتمس 24 ، أعمال الأعلام 114 ، المعجب 23 ، البيان 3 / 91 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 150 ، نفح الطيب 1 / 428 .