أبي داود سليمان بن نجاح
286
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
كيف يشاء لمجيء ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم بالوجهين » . وكذلك إذا لم يرو في الحرف شيئا يخيّر الكاتب في الإثبات والحذف ، فنص على ذلك عند قوله تعالى : ومن آياته أن يرسل الرّياح مبشّرات « 1 » . فالمؤلف لا يتشدد ويتمسك بقبول وجه وردّ الآخر إذا اختلفت المصاحف ولم يظهر له وجه الترجيح ، فيطلق لناسخ المصحف أن يختار ما يشاء ، ويضبط بما يريد ، ويحسّن الوجهين ، فيقول : « وكلاهما حسن » ويقول : « وكلاهما حسن ، فليكتب الكاتب ما أحب من ذلك » ، ويقول : « وهو في سعة من ذلك » . وحتى عندما يختار وجها ما ، فإنه ينص على عدم منعه من الوجه الثاني ، فيقول : « فأختار كذا ولا أمنع من الثاني » . ونرى المؤلف يتمسك بالرواية الثابتة والأثر والنقل ولو كان يخالف قراءته ، فقال عند قوله تعالى : إذا مسّهم طيف « 2 » : اختلفت المصاحف فيه . . . وأنا أستحب كتبه بغير ألف على حسب روايتنا ذلك عن نافع بن أبي نعيم المدني ، وإن كانت قراءته بألف لروايتنا عنه ذلك في الهجاء ، ولتتابع الرواية في الخط واللفظ ، ولا أمنع من إثبات الألف للغير لما قدمناه من الرواية أيضا لذلك .
--> ( 1 ) من الآية 45 الرّوم . ( 2 ) من الآية 201 الأعراف .