أبي داود سليمان بن نجاح

285

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وترجيحاته ، ويتجلى ذلك في بعض الكلمات حيث يروي رواية مخالفة لما رواه غيره ، فلا يردها بل يحترمها ويحسّن العمل بها . فقال عند قوله تعالى : ولولا نعمة ربّي « 1 » : « بالهاء هذه روايتنا ، ورأيت الغازي بن قيس وحكما وعطاء قد رسموها بالتاء ، وكلاهما حسن ، فليكتب الكاتب ما أحب من ذلك ، فهو في سعة لمجيء الروايتين عنهم بذلك » . بل إنه إذا اختلفت المصاحف في حرف ما ولم يجد فيه رواية يختار وجها ويصرح بعدم المنع من الوجه الآخر . فقال عند قوله تعالى : وجعل اللّيل سكنا « 2 » : « وأنا أستحب كتاب ذلك بغير ألف لجميع القراء . . . وإن كتبه الناسخ للعربيين والحرميين بألف على قراءتهم ، وللكوفيين بغير ألف على قراءتهم أيضا فحسن ، إذ لم تبلغنا رواية أنه كتب في مصحف من مصاحف الأمصار بوجه ما وإنما جاءت الرواية مبهمة ، أن ذلك في بعض المصاحف كذا وفي بعضها كذا من غير تسمية مصر بعينه مخصوص به ، فبذلك أوجب إطلاق الناسخ » . وإذا تعادل عنده الرأيان حسّن الوجهين ، وخيّر ناسخ المصحف أن يختار ما يشاء . فقال عند قوله تعالى : فنظرة بم يرجع المرسلون « 3 » : « كتبوه في بعض المصاحف بألف ، وفي بعضها بغير ألف ، ولا رسمها الغازي ، وأما حكم وعطاء فرسماها بألف ، والكاتب مخيّر فيها ، فليكتب

--> ( 1 ) من الآية 57 الصافات . ( 2 ) من الآية 97 الأنعام . ( 3 ) من الآية 36 النمل .