أبي داود سليمان بن نجاح
261
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وقد رفع هذا الوهم الأستاذ الشيخ عبد الهادي حميتو ، فقال : « وعمل الأستاذ المنوني هذا يوقع في لبس ، لأنه يوهم أن « مختصر التبيين » هو كتاب آخر غير « كتاب التنزيل » ولو أنه زاد في التعريف فكتب مقدمة كل من الكتابين ، لكان قد رفع هذا اللبس عن طريق المقارنة بينهما ، ولهذا يبقى الأرجح أنهما اسمان لمسمى واحد ، فمرة سمي الكتاب « بمختصر كتاب التبيين » ومرة سمي : « بالتنزيل » ولعل هذا هو السبب في ورود الاسمين معا » « 1 » ، إلا أن الذي اشتهر عند الناس هو : « التنزيل » اقتصارا واختصارا . إيهام يجب رفعه : وفي إثبات هذا العنوان : « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » إيهام يجب رفعه ، فالاختصار هنا يختلف تماما عما هو معروف وشائع في الاختصار والمختصرات في اصطلاح المؤلفين . فالمؤلف أبو داود لم يختصر كتابه قط ، كما يفهم من إثبات هذا العنوان ، ومن كلامه أنه جرّده من كتابه الكبير ، أنه اختصر فيه الرّسم اختصارا . فمقصود المؤلف أنه جرّد منه التفسير والأحكام ، والإعراب والوقف والابتداء ، والتوجيه والتعليل ، وغير ذلك ، وأبقى على الرسم ولم يختصره ، وإنما خلّصه وهذبه مما كان فيه من علوم القرآن ، بل إنه استوعب فيه الرسم واستوفاه ، بما لا مزيد عليه ، وتكرر ذلك ، بل جعله إماما يقتدي به الجاهل ، ويستعين به الحافظ الماهر .
--> ( 1 ) انظر : مذكرة الشيخ عبد الهادي حميتو ص 7 .