أبي داود سليمان بن نجاح

262

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ومما يدل على ذلك أن المسائل التي لا تعلق لها بوجه من وجوه الرسم ، يحيلها على كتابه الأصل المسمى ب : « التبيين » . وقد تتبعت هذه الإحالات من أول الكتاب إلى آخره ، فلم أجد فيه أنه أحال الرسم على كتابه الأصل ، بل يحيل ما يتعلق بغير الرسم من الإعراب والشرح والأحكام وغيرها مما يدلّ على أنه لم يختصر الكتاب ، وإنما أراد الإبقاء على ما يتعلق بهجاء المصاحف فقط دون بقية مواضع الكتاب ، فلا يدخل في الاختصار المعروف عند الناس كما أشرت آنفا ، وهذا واضح من كلام المؤلف نفسه في المقدمة ، حيث قال : « سألني سائلون من بلاد شتى أن أجرد لهم من كتابي المسمّى بالتبيين » ، ولم يقل : « أن أختصر لهم » . وواضح من قوله أيضا : « دون سائر ما تضمنه الكتاب المذكور » فكأنه فصل الرسم وخلّصه في كتاب مستقل ، أفرده في هجاء المصاحف . وحصر المؤلف سبب تجريده ، فقال : « ليخف نسخه على من أراده ويسهل نسخ المصحف منه لمن رغبه » ، وذلك لأن كتابه الأصل ضخم يقع في ستة مجلدات ، ويظهر أن ضخامته قد حدّت من تناوله ، فجرد منه هجاء المصاحف ، ليسهل نسخه ونسخ المصحف منه تشجيعا لطلاب العلم ونساخ المصاحف ، وأفرد لهم هجاء المصاحف . فالكتاب : « مختصر التبيين » لا يزال من الموسوعات العلمية المطولة النادرة في هجاء المصاحف ، فسرد فيه القرآن آية آية ، وحرفا حرفا ، من أوله إلى آخره ، وجعله إماما فيه غناء عن غيره .